ناصر الجديع -المستوى والنتيجة التي ودع بهما الهلال جماهيره أمام الشباب قبل الطيران لسيدني بساعات محملا بآمال عشاقه وطموحاتهم وأحلامهم أقضا مضجع الهلاليين كافة وحولا لغة الثقة والتفاؤل التي طغت على أحاديث (معظم) الهلاليين بعد تجاوز العين في نصف النهائي إلى لغة متشائمة محبطة, وربما كان هذا في صالح الهلال إن أجاد الهلاليون التعامل فنيا وإداريا مع هذه المتغيرات وتوظيفها واستثمارها لصالح الفريق.
فنيا لم أشاهد الهلال هذا الموسم وبعد 12 مواجهة رسمية يقدم كرة قدم تعطي مشاهدها انطباعا إيجابيا عن قوة الفريق وثقله الفني، لم يحدث ذلك سوى في مناسبات قليلة، شوط أمام السد، ودقائق أمام العين، ولحظات هنا وهناك، وبدا لي أن الفريق يمضي باجتهادات فردية خاصة على صعيد الهجوم، ويعيش الآن في مأزق تذبذب مستوى أبرز نجوم شقه الهجومي مثل نيفيز وسالم الدوسري، أما ناصر الشمراني فصار في عزلة يسعى لكسرها بمجهودات فردية فينجح حيناً ويفشل أحيانا، نجح أمام العين ذهاباً في سرقة المباراة في دقائق، ويبقى الأمل بالله كبيراً في أن يفعلها ناصر أو أحد زملائه أمام سيدني ذهابا قبل الإياب، أما الروماني ريجي فيبدو أن حلوله توقفت، وإن تفتق ذهنه عن حلول أشرك (ثنائي الثلج) ياسر القحطاني وعبدالعزيز الدوسري اللذين يزيد بهما طين الهلال بلة كلما شاركا، مؤكدين في كل فرصة تتاح لهما أنهما يحتاجان لعمل كبير ليستحقا دكة احتياط الهلال، فيما يرى ريجي أن حمد الحمد هو فقط من يحتاج لإثبات أحقيته بمجرد فرصة!.
ليست المشكلة في خسارة دورية، فهي خسارة متوقعة ومبرراتها معلنة قبل صافرة بدايتها، وسيدني الأسترالي أيضا خسر آخر مواجهتين محليتين بالأربعة والثلاثة، الجميع مشغول بنهائي آسيا، ومعذور جماهيرياً وإعلامياً عن أي تقصير محلي، والدليل أن الجمهور الهلالي الذي ملأ مدرجات الملز (صفق) للفريق بعد المباراة رغم الخسارة والمستوى المقلق، في واقعة يندر حدوثها في المدرج الهلالي، وكأن الجمهور يقول للاعبين ومدربهم: لعيون الآسيوية سنتغافل ونواصل الدعم، فما أنتم فاعلون؟! لكن المقلق في الأمر أن الفريق يتراجع فنيا ولياقياً مباراة بعد أخرى، ويظهر عجزاً مقلقاً وتحديداً في الحلول الهجومية، باستثناء (ثورة الدقائق) أمام العين، ويحتاج لوقفة فنية وإدارية جادة تستنهضه، وتناقش الأسباب، وتبتكر الحلول ذات الجدوى، ولابأس من مصارحة ومكاشفة المدرب واللاعبين لاستقصاء أسباب هذه الحالة المتواضعة.
أعرف أن كثيراً من الهلاليين ينادون الآن بالصمت المطبق، والاكتفاء بالدعم، وتأجيل الكلام إلى مابعد الآسيوية، ولكن مافائدة الكلام حينئذ؟! إن لم يكن النقد والتحذير الآن، فلا كلام ولا حديث بعد الآسيوية، ولست من جماعة (قلنا لكم) الذين يثرثرون بعد وقوع المحظور، تحدثوا الآن، وأظهروا القلق، وناقشوا الداء، وابحثوا عن الدواء، قبل أن تحدث الكارثة في سيدني لاسمح الله، وحينها لا (كلام) ينفع، ولا شكوى تفيد!

0 التعليقات:
إرسال تعليق